الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

74

تفسير كتاب الله العزيز

وجهين ؛ فمن قرأها ( أرنا ) بكسر الراء ، فهي من الرؤية ، ومن قرأها ( أرنا ) ، بتسكين الراء ، فهو يقول : أعطنا اللذين أضلّانا . مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) : يعنون إبليس وقابيل بن آدم الذي قتل أخاه . يقولون ذلك من شدّة الغيظ عليهما ، وهما في الدرك الأسفل من النار . وذكر بعضهم قال : لا تقتل نفس ظلما إلّا كان على ابن آدم كفل من دمها لأنّه سنّ القتل . وبلغنا أن ثلاثة لا تقبل منهم توبة : إبليس ، وابن آدم الذي قتل أخاه ، ومن قتل نبيّا . قوله : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ مخلصين له ثُمَّ اسْتَقامُوا عليها وعلى العمل بالفرائض تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ عند الموت أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) : أي إذ كنتم في الدنيا . ذكروا أنّ أبا بكر الصدّيق قرأ هذه الآية فقالوا له : يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما الاستقامة ؟ قال : ألّا تشركوا به شيئا « 1 » . ذكروا أنّ عمر بن الخطّاب قال : ثمّ استقاموا على الفرائض ولم يروغوا روغان الثعالب ، أي : لم ينتقصوا دين اللّه حتّى أكملوا فرائضهم ووفّوا بها . قال : ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) أي : عند الموت في تفسير بعضهم . وتفسير الحسن أنّ قول الملائكة لهم : ( أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ) وأنتم آمنون ، تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم إلى الموقف . وفي تفسير بعضهم ( أَلَّا تَخافُوا ) أي أمامكم ، ( وَلا تَحْزَنُوا ) أي : على ما خلّفتم ، نحن نخلفكم فيه . ذكروا عن الحسن أنّ عمر بن الخطّاب قال : احضروا موتاكم وألزموهم قول لا إله إلّا اللّه ، فإنّهم يسمعون أو يرون ما يقال لهم . ذكروا عن الحسن أنّه دخل على أبي الشعثاء جابر بن زيد وهو مدنف « 2 » فقال له :

--> ( 1 ) وقد نسب إلى أبي بكر قول آخر أيضا في تفسير الاستقامة هو قوله : « استقاموا فعلا كما استقاموا قولا » . ( 2 ) أي : برأه المرض ولازمه حتّى أشفى على الموت .